الشيخ محمد إسحاق الفياض
77
المباحث الأصولية
الشارع ردعهم عن ذلك وعن استخدام هذه الطريقة العادية في مجال التشريعات . مدفوعة ، أما أولًا فلما مر من أن السيرة العقلائية غير جارية على العمل بالظواهر في الاغراض التكوينية ، لما تقدم من أن عمل العقلاء بشيء لا يمكن ان يكون جزافاً وتعبداً ، وعليه فلا يمكن أن تكون سيرتهم على العمل بالظواهر بما هي ظواهر وان لم تفد الظن فضلًا عن الاطمئنان ، لان العمل بشيء تعبداً إنما يتصور في الأمور التعبدية المولوية لافي الأمور الخارجية الاعتيادية . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان سيرة العقلاء جارية على العمل بالظواهر في هذه الموارد ، إلا أن من الواضح ان عملهم بها ليس بما هي ظواهر بل من جهة حصول الاطمئنان والوثوق منها بالواقع ولو بسبب وجود القرآئن والخصوصيات المحفوفة بها ، منها أن الناقل إذا كان ثقة وكان نقله عن موضوع خارجي بلا واسطة حصل منه الاطمئنان والوثوق غالباً ولا سيما إذا كانت هناك قرائن ، أخرى على صدقه من الحالية أو المقامية ، لأن احتمال الخطاء في الأمور الحسية غير وارد غالباً واحتمال تعمد الكذب خلف فرض انه ثقة . وثالثاً أن التفهيم والتفهم في الأمور التكوينية والاغراض الخارجية غالباً يكون بالنص أو الأظهر ، لا بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة . هذا إضافة إلى ما عرفت من أن سيرة العقلاء على العمل بالظواهر لو كانت جارية في الأمور التكوينية ، فهي غير ممضاة شرعاً فلا تكون حجة . وأما الكلام في المقام الثاني : فلا شبهة في أن السيرة العقلائية قد قامت على العمل بالظواهر في باب المولويات أعم من الشرعية والعرفية ، كما أنه لا شبهة في امضاء هذه السيرة شرعاً وحجيتها . ويمتاز هذه المقام عن المقام الأول بعدة أمور :